علي أكبر السيفي المازندراني

103

مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة

فإنّ من يلوذ بقبر النبي صلى الله عليه وآله وأوصيائه ويستشفع بهم يستغيث اللَّه في الحقيقة ويدعوه ، وإنّما يفعل ذلك لغرض ابتغاء مرضاة اللَّه وطلب رضوانه بسبب تكريم الذين يحبّهم اللَّه واصطفاهم لرسالته وغيبه وارتضى بولايتهم واختارهم لنفسه وخصّهم ببراهينه ومعجزاته وكراماته . وهذا في الحقيقة غاية التذلُّل والخشوع للَّه‌وتعظيمه وتوقيره . كيف وقد ذمّ اللَّه تعالى المنافقين لامتناعهم وإبائهم عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وطلب الاستغفار منه بقوله تعالى : « وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللَّه لوّوا رؤوسهم » « 1 » . وهل يكون طلب الاستغفار من النبي إلّاطلب النصرة والتوسل بالنبي ودعاؤه والاستعانة والاستغاثة به ؟ أم هل فرق بين حياة النبي ومماته من هذه الجهة . ومن الواضح أنّ توسل المستغفر التائب إلى اللَّه بالنبي واللوذ به لو كان من قبيل الشرك ، لا فرق في ذلك بين حال حياة النبي وحال مماته ؛ لاتحاد الملاك . والآيات المزبورة لو كانت بصدد النهي والتحريم مطلق الاستفصار ودعاء غير اللَّه ، لما كان فرقاً في ذلك بين حال حياة المدعوّ وبعد مماته ، وإلّا فمجرّد عدم قدرة الميّت على الإجابة - على زعم الوهابيين - لا يوجب شركاً ، بل

--> ( 1 ) المنافقون : 5